السيد الطباطبائي
98
تفسير الميزان
ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع ( 1 ) هي متبرزنا وكنا لا نخرج إ لا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا . فانطلقت أنا وأم مسطح فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي قد أشرعنا ( 2 ) من ثيابنا فعثرت أم مسطح في مرطها ( 3 ) فقالت : تعس مسطح فقلت لها : بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا ؟ قالت : إي هنتاه ( 4 ) أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : وما قال : فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا على مرضي . فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه والله وسلم فسلم ثم قال : كيف تيكم ؟ فقلت : أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ - قالت : وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما - قالت : فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجئت لأبوي فقلت لأمي : يا أمتاه ما يتحدث الناس ؟ قالت يا بنية هو عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها فقلت : سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا ؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي . ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله ، فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود فقال : يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيرا ، وأما علي بن أبي طالب فقال : يا رسول الله لم يضيق الله عليك ، والنساء سواها كثيرة وإن تسأل الجارية تصدقك ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بريرة فقال : أي بريرة هل رأيت شيئا يريبك ؟ قالت بريرة : لا والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا أغمضه أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فيأتي الداجن فيأكله .
--> ( 1 ) المناصع : المواضع يتخلى فيها لبول أو حاجة . ( 2 ) أي رفعنا ثيابنا . ( 3 ) المرط - بالكسر - كساء واسع يؤتزر به وربما تلقيه المرأة على رأسها وتتلفع به . ( 4 ) خطاب للمرأة يقال للرجل يا هناه .